الجصاص
89
أحكام القرآن
تركبوا ، ليس من اللهو ثلاثة : تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه ونبله ، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها " أو قال : " كفرها " . وحدثنا عبد الباقي قال : حدثنا حسين بن إسحاق قال : حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن قال : حدثنا عثمان بن عبد الرحمن قال : حدثنا الجراح بن منهال عن ابن شهاب عن أبي سليمان مولى أبي رافع عن أبي رافع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حق الولد على الوالد أن يعلمه كتاب الله والسباحة والرمي " . ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : " ألا إن القوة الرمي " أنه من معظم ما يجب إعداده من القوة على قتال العدو ، ولم ينف به أن يكون غيره من القوة ، بل عموم اللفظ الشامل لجميع ما يستعان به على العدو ومن سائر أنواع السلاح وآلات الحرب . وقد حدثنا عبد الباقي قال : حدثنا جعفر بن أبي القتيل قال : حدثنا يحيى بن جعفر قال : حدثنا كثير بن هشام قال : حدثنا عيسى بن إبراهيم الثمالي عن الحكم بن عمير قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نحفي الأظفار في الجهاد وقال " إن القوة في الأظفار ، وهذا يدل على أن جميع ما يقوي على العدو فهو مأمور باستعداده . وقال الله تعالى : ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ) [ التوبة : 46 ] فذمهم على ترك الاستعداد والتقدم قبل لقاء العدو . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ارتباط الخيل ما يواطئ معنى الآية ، وهو ما حدثنا عبد الباقي بن نافع قال : حدثنا الحسين بن إسحاق التستري قال : حدثنا أحمد بن عمر قال : حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن عبيد بن أبي حكيم الأزدي عن الحصين بن حرملة المهري عن أبي المصبح قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الخيل معقود في نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة وأصحابها معانون ، قلدوها ولا تقلدوها الأوتار " . قال أبو بكر : بين في الخبر الأول أن الخير هو الأجر والغنيمة ، وفي ذلك ما يوجب أن ارتباطها قربة إلى الله تعالى فإذا أريد به الجهاد ، وهو يدل أيضا على بقاء الجهاد إلى يوم القيامة إذ كان الأجر مستحقا بارتباطها للجهاد في سبيل الله عز وجل . وقوله صلى الله عليه وسلم : " ولا تقلدوها الأوتار " قيل فيه معنيان ، أحدهما : خشية اختناقها بالوتر ، والثاني : أن أهل الجاهلية كانوا إذا طلبوا بالأوتار والذحول قلدوا خيلهم الأوتار يدلون بها على أنهم طالبون بالأوتار مجتهدون في قتل من يطلبونهم بها ، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم الطلب بذحول الجاهلية ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : " ألا إن كل دم ومأثرة فهو موضوع تحت قدمي هاتين وأول دم أضعه دم ربيعة بن الحارث " . باب الهدنة والموادعة الله تعالى : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) ، والجنوح الميل ، ومنه يقال :